النويري
223
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ملك الملك الصالح عماد الدين إسماعيل - ابن الملك العادل - دمشق ، ووصول الملك الكامل إليها وحصار دمشق وأخذها وتعويض الصالح عنها لما مات الملك الأشرف : مظفر الدين موسى - رحمه اللَّه تعالى - ملك دمشق بعده - بوصية منه - أخوه الملك الصالح : عماد الدين إسماعيل ، الملقب بأبى الخيش ! وإنما لقّب بذلك ، لأنه - فيما حكى عنه - كان يملأ خيشة تبنا ويبيّتها في الماء ، ثم يطعنها برمحه فيرفعها عليه . فلقب بذلك . ولما انفصلت أيام عزاء الملك الأشرف ، ركب الملك الصالح إسماعيل بشعار السلطنة ، وترجّل الناس في ركابه ، وأسد الدين شيركوه صاحب حمص إلى جانبه ، وحمل الأمير عز الدين أيبك - صاحب صرخد - الغاشية « 1 » بين يديه . ثم عاد كل منهما إلى مملكته ، واستقر هو بدمشق . وصادر جماعة من أهلها ، اتهمهم بمكاتبة الملك الكامل : منهم العلم تعاسيف « 2 » وأولاد مزهر وابن عريف البدري ، واستصفى أموالهم . وأفرج
--> « 1 » هي من رسوم الملك . وصفها « القلقشندي » بأنها « هي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب ، يخالها الناظر جميعها مصنوعة من الذهب ، تحمل بين يديه ( السلطان ) عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والأعياد ونحوها ، يحملها الركاب دارية ، رافعا لها على يديه يلفتها يمينا وشمالا » . فهي من شعار السلطنة . ( صبح الأعشى : ج . 4 - ص 7 ) « 2 » هو قيصر بن أبي القاسم ، ينعت بالعلم ، ويعرف : بتعاسيف ، الأصفونى . كان عالما بالرياضيات وأنواع الحكة . ولد بأصفون من الصعيد سنة 564 . ( حسن المحاضرة : ج . 1 - ص 233 ) ستأتي ترجمة له بالمتن عند سنة وفاته : 649 ه .